الشيخ الأنصاري

415

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المشكوكات كما في الشبهة المحصورة ، فإنّ للكلام فيها مقاما آخر ستعرفه « 1 » فيما سيجيء . وبالجملة ، فالمكلّف تارة يعلم تفصيلا بالموضوع والحكم ، وظاهر لزوم الامتثال حينئذ « 2 » ، وتارة يعلم بوجود الموضوع في جملة مشتبهة فله حكمه على ما سيجيء ، وأخرى يشكّ في الموضوع فيشكّ في نفس التكليف بالنسبة إليه بالخصوص ، ولا فرق بين الشكّ في التكليف الكلّي والجزئي بعد اتّحاد « 3 » المناط ولا سيّما بعد ما عرفت من أنّ المقصود حقيقة منه إتيان « 4 » الجزئيات كما لا يخفى ، وانضمام الأفراد المعلومة بالتفصيل إلى الأفراد « 5 » المشكوكة لا يؤثّر في جريان البراءة فيها ؛ للعلم بعدم مدخلية المعلوم في المجهول ، فالإتيان بالمشكوكات لو كان من جهة كونها مقدّمة للأفراد المعلومة بالتفصيل ، فلا يعقل له معنى ولو كان بواسطة الأفراد المعلومة بالإجمال ، فالمفروض خلاف ذلك ، ولو كان بواسطة تحصيل العلم بالأفراد الواقعية ، فالشكّ إنّما هو في كونها فردا واقعيا ولا بدّ في تعلّق التكليف بشيء من العلم به وبمتعلّقه « 6 » وبجميع ما له دخل فيه ، وإلّا فالشكّ يرجع إلى نفس التكليف والبراءة محكّمة فيه . نعم ، في المقام شيء آخر وهو القول بلزوم الاحتياط والإتيان بالمشكوكات نظرا إلى لزوم دفع الضرر المحتمل وليس المراد به الضرر الأخروي من العقاب المترتّب على ترك المأمور به وفعل المنهيّ عنه « 7 » كي يقال بأنّ قبح التكليف بلا بيان يؤمننا الضرر ، ولا ما يترتّب على ترك الاحتياط حتّى يقال بعدم وجوبه بعد عدم جواز العقاب على نفس التكاليف الواقعية كما مرّ تحقيقه في الشبهة الوجوبية ، بل المراد به الضرر الدنيوي من الآلام المحتملة عند ترك ما يحتمل الوجوب كاحتمال الرمد عند

--> ( 1 ) . « ج ، م » : ستعرف . ( 2 ) . « س » : - حينئذ . ( 3 ) . « س » : إيجاد . ( 4 ) . « س » : حقيقة من إثبات ! ( 5 ) . « م » : أفراد . ( 6 ) . « س » : بمتعلّقة ؟ ( 7 ) . « س » : « النهي » بدل : « المنهي عنه » ، « م » : « الفعل المنهي » بدل : « المنهي » .